دخيل في المملكة
كان خلف القصر حيث التقى رئيس الحرس برجال ملثمين و قال لهم: "قوموا بإيصال هذه الرسالة الى الاميرة" ثم عاد الى القصر خفياً دون شعور أحد، و كان الملك نائماً في غرفتهِ الخاصة عندما سَمَع خطوات رئيس الحرس و فزع من نومهِ، فلبس ردائه و خرج ليتحرى عمّا يجري.
قال الملك لرئيس الحرس: "هل فعلت ما أمرتك به؟"
واجابه رئيس الحرس: "نعم أيها الملك، تم تأجير مرتزقة بابل لعمل المطلوب و إيصال الرسالة الى الأميرة."
عاد الملك الى نومه حيث كان يحب النوم كثيراً رغم كونه مسؤولاً عن البلاد كلها، و ذهب رئيس الحرس الى القبو المخفي تحت أرضية القصر حيث لا يعلم بوجودها أحد، كان في القبو خرائط و أسرار للمملكة قد بقيت مدفونة تحت القصر و كان رئيس الحرس من سلالة الحاميين الذين كانت وظيفتهم تتمثل في حماية البلد، و لكن كان هذا في العهد القديم و لم يعلم أحد باستمرار السلالة في يومنا هذا، و كان حين اخرج رئيس الحرس مخطوطة الافعى من بين الكتب، سمع صوت غريب ينادي قرب المرآة.
"تعال اليَّ يا نيار... تعال إليَّ لتتعلم الأسرار"
فذهب نيار رئيس الحرس و وقف بالقرب من المرآة و رأى صورة رجل اسمر ذو عيون خضراء و شعر اسود كسواد الليل، فقام بإخراج سيفه من غمده و أجاب المرآة: "ليس لدي وقت لألاعيبك، أنت لست حقيقياً. ما اللغز الذي يجب عليّ حلّهُ للحصول على قوة الأفعى؟"
و أجاب الرجل في المرآة: "عليك أن تكون الأفعى لتمتلك قوة الأفعى."
اختفى الرجل من المرآة و غضب نيار من اللغز حيث لم يكن يفهم شيئاً من السحر و الشعوذة و لم يقضِ وقتاً لدراسة الكتب و المخطوطات الموجودة في القبو، و لكن كان عليه أن يفك اللغز ليمتلك قوة الأفعى في حواسه، و عندما كان نيار يفكر في حلّ اللغز، سمع صياحاً من فوقه و هرع الى السطح من المنفذ السري ليرى ما يجري.
"دخيل في القصر! دخيل في القصر يا رئيس الحرس!"
ذهب نيار بسرعة ليتفقد حال الملك بعد أن سمع الخبر و عندما وصل الى غرفة الملك وجدها مغلقةً، فدخل الغرفة بقوة! و رأى الملك غارقاً في نومه حيث كان نوم الملك عميقاً جداً، خرج نيار من الغرفة و أوكل الحراس حماية الغرفة و ذهب خلف أثر الدخيل حتى خرج من القصر و وصل بحيرة ناريس. كانت بحيرة ناريس معروفة بمياهها الغامقة و الهادئة، حيث كانت البحيرة خطرة لمن لا يُجيد السباحة بصورة جيدة.
قام نيار بتفقد آثار الدخيل قرب البحيرة و وجد قطعة من ملابسه الممزقة بين الصخور التي تقع بالقرب من البحيرة و أخذها الى جواسيس القصر ليتحرى عن مصدر الملابس و المملكة التي جاء منها الدخيل.
بعد أن قام جواسيس القصر بدراسة القماش، قالوا: "لم نر قماش كهذه في مملكتنا، لعل من جاء بها ينتمي الى مملكة ريفانا حيث نوع الخياطة مشابهة لعملهم، و لكن لا يمكننا العزم على اتهامهم لأننا لسنا متيقنين من مصدرها"
خرج نيار من عند الجواسيس و خبرائهم و انتظر حتى الصباح ليخبر الملك بكل ما حدث حيث كان الملك لا يزال غارقاً في نومه كالعادة.
كان في الصباح حيث أجتمع الملك مع الوزراء و القادة العسكريين في قاعة الاجتماع و أخبره رئيس الحرس و قائد الجواسيس بكل ما حدث في الليلة و كل ما أخبرهم الملك بعد علمه بما جرى كان أن قال لهم: "سننتظر خبر من الأميرة قبل أن نقدم على فعل أي شيء" و قام الملك بتوبيخ نيار لقيامه بكسر باب غرفته و حذّره من تكرار هذا الخطأ.