انا و الافعى
اخرج نيار السيف من الضريح و مجرد ان حمل السيف في يده، بدأ منتصف السيف بالتوهج بضوء اخضر فاتح و دخل نيار في عالم آخر!
وجد نيار نفسه في بيئة سوداء، في فراغ لا يمكن رؤية نهايته، و رأى أمامه محارب ذو رداء أسود و عيون خضراء حاملاً سيفاً يشبه السيف الأسطوري. بدأ نيار بالمشي نحو المحارب بحذر حتى كان على بعد مترين منه و تكلم المحارب قائلاً:
"و اخيراً وجد أحدهم السيف الأسطوري، بقي السيف مدفوناً قرابة ٥٠٠ عام و الآن لم يبقَ شيء حتى يتحقق هدفنا."
تعجب نيار من الأمر و سأل المحارب: "ما الهدف الذي تتحدث عنه أيها المحارب؟ انا رئيس الحرس نيار و سألغي اللعنة التي جلبها هذا السيف لمملكتنا اوريان و سنسترجع قوتنا و نحرر أنفسنا من نفوذ مملكة ريفانا باستخدام هذا السيف."
ضحك المحارب بشكل هستيري و ردّ على نيار: "أحقاً تصدق أن بإمكان سيف فولاذي ان يحرر مملكة! كيف وصلتَ الى السيف و انت بهذا الغباء!"
غضب نيار و ردّ على المحارب: "إن كان هذا السيف مجرد سيف فولاذي، فلِمَ دفنتموه في قاع بحيرة، محمياً بأنواع من الطلاسم و التعاويذ؟"
فكر المحارب بما قاله نيار و أدرك جهل نيار فيما يتعلق بالسيف ثم قال: "السيف مدفون هنا لحماية سرّنا. سر الافعى. انت لا تعرف سبب وجودك هنا يا نيار، و لا تعرف جسد الشخص الذي نبشته في المقبرة، و لا تعرف جسد الشخص الذي في الضريح. السيف هلاك مملكة اوريان و ليس نجاتها!"
اشتد غضب نيار و بدأ يقاتل المحارب بالسيف الأسطوري! و بدأ بالصياح على المحارب في قتاله و قال: "أنا لم آت هنا لتقول ان هدفنا هلاك المملكة أيها الأحمق... أنا جئت هنا لأحرر مملكتنا!"
و ردّ المحارب على نيار حين مقاومته للسيف الأسطوري بكل سهولة قائلاً: "انت لست هنا لتحرر مملكتك، أنت هنا لِحُبك للأميرة. أنت لا تكترث للأخلاق و لا تكترث بأمر المملكة. انت هنا لأن الطريق الوحيد الى قلب الاميرة بنظرك، ان تهديها السيف الأسطوري و تصبح فارسها."
اشتد غضب نيار أكثر و أكثر و بدأ يحارب بشدة أكبر و لكن المحارب كان يقاوم بكل سهولة و صاح نيار قائلاً: "انا رئيس الحرس أيها الأحمق، أنا سأحرر المملكة، انت لست معلّم الاخلاق و لا تعرف عني شيئاً"
و ردّ المحارب ساخراً: "اين اخلاقك حين قتلت الأبرياء و نبشت القبور في سبيل التعاويذ؟ أين أخلاقك حين كذبت على الاميرة مراراً و تكراراً؟ أتظن أنها ستسامحك على ما فعلت؟ أتظن أنها تريد شخصاً مثلك لتثق به؟"
ضرب نيار سيف المحارب بقوة حتى انكسر السيف الأسطوري في يده! نظر نيار الى السيف في يده و قد انقسم الى نصفين، نصف في يده و النصف الاخر تفطّر في الهواء و وقعت أجزائه على الأرض. بدأ نيار يتنفس ببطء و قد هدأ من غضبه، و قال للمحارب: "انا فعلت ما كان يجب ان افعله من اجل المملكة و من اجل الاميرة."
و ردّ المحارب و سيفه في يده سليماً: "ما فعلته انت ادّى بك الى هنا، الى ضريح الخائن الذي قام بالمساعدة في هزيمة مملكتك. انت واقف على ضريح رئيس سلالة الافعى و تحمل سيفه، سيف الكوبرا! لم يكن السيف السبب في هزيمة اوريان، بل سلالتنا. نحن من قمنا بخيانة الملك في العهد القديم. و ها هنا انت، تقوم بالسحر الأسود و تحمل سيف الخائن. لقد أصبحت واحداً منّا!"
بدأ نيار يشُك في نفسه، و يتساءل عمّا إذا كان يكذب على نفسه و يفعل الشّر ام كان صادقاً في نواياه. حاول نيار إخفاء شعوره و قال للمحارب: "انت تهذي! انا لستُ خائناً و لستُ منكم. و لِمَ اصدّق كلامك؟ انا من سلالة الحاميين و ليس الافعى. انت لستَ حقيقياً، انت مجرد وهم في هذا البعد الفارغ. الآن أخرُج لانتهي منك."
ردّ المحارب على نيار مشفقاً عليه و قال: "نحن قتلنا سلالة الحاميين و قمنا باغتيال الملك! انت درست كتبنا في القبو المخفي. سلاسة الحاميين كانوا مجرد جنود و لم يكونوا سحرة او مشعوذين مثلك. حتى و ان كنت من سلالة الحاميين فقد خٌنتَهم بأفعالك هذه، مثلنا تماماً. يجب أن تخرج من الوهم الذي انت فيه."